ابن بسام
11
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
أن تكون أهم مصدر من مصادر الأدب الأندلسي - دون أن تيسر للقراء والدارسين ، أحسّ أن إخراجها على هذا النحو خير من التمادي في تأخير احتجابها حتى تكتمل جميع الوسائل . ولقد كان العبء في هذا القسم - كما كان في القسمين السابقين : الأول والثالث - يستنزف موفّر الطاقة ، ومذخور الجهد ، فالذخيرة لا يمثل نصا سهلا ، يتفق كلّ الناس على قراءته - وبخاصة للتباعد بين المخطوطات - ولا يمكن الإسراف فيه في ناحية على حساب ناحية أخرى ؛ بل لا بدّ من الموازنة بين الشرح والتعليق والتخريج وترجيح القراءات ، والاقتصار على الضروريّ ، مع مراعاة الربط بين الذخيرة والمصادر الأندلسية ( وأحيانا غير الأندلسية ) الأخرى . وقد تلقيت العون في تحقيق هذا القسم من اثنين يستحقان كلّ شكري وتقديري وهما الدكتورة وداد القاضي التي لم تأل جهدا في تدقيق الملازم الطباعية ، وتوجيه بعض القراءات التي أعياني أمرها ، والإشراف على الفهارس المفصلة الدقيقة ، والدكتور ألبير مطلق ، الذي بذل جهدا طيبا في معاونتي على مقارنة النسخ ، والتضحية بوقته في تقديم كلّ ما يعين على إنجاز هذا القسم . وأنا أرى من واجبي أن أقدم الشكر لصديقين آخرين ، هما الدكتور محمد عدنان البخيت الأستاذ بالجامعة الأردنية فقد أرسل إليّ ميكروفلم من نسخة الملكية بالرباط رقم ( 7753 ) ورمزها ( ك ) والدكتور رمزي بعلبكي الذي قدم إليّ ميكروفلم عن نسخة المكتبة البودليانية بأكسفورد ( ورمزها ل ) وقد وصلتني هاتان النسختان حين كان هذا القسم من الذخيرة يكاد يشارف النهاية في المطبعة ولذلك اضطررت إلى تغييرات كثيرة في المتن والحواشي في هذه الطبعة الثانية . أما النسخة ( ك ) فتشمل القسم الثاني كله وتضم 215 ورقة في كل صفحة ( 23 ) سطرا ومعدل الكلمات في السطر الواحد ( 13 ) كلمة ، وهي مكتوبة بخط مغربي حديث ، وفي بعض سطورها تحشيات بخط أحدث ، وفي أوراقها اضطراب كما أن فيها خرما ضاعت بسببه بضع صفحات ؛ ويمكن أن تعد هذه النسخة من فئة ( ط ) ولهذا كثيرا ما تطابق ( ل د ) ، وربما انفردت بزيادات قليلة ، وخاصة في إحدى قصائد ابن عمار وفي بعض أبيات للمعتمد ، وهي لا تشذ عن ( ط د ) حيث تكون هاتان النسختان متطابقتين ، وتنفرد بعد ذلك بقراءات بعضها مرجح على ما عداه . وحين كان النص يستدعي إثبات زيادات في هذا الجزء اضطررت أحيانا إلى وضع الزيادة بين معقفين ، وذلك